ابن أبي الحديد
21
شرح نهج البلاغة
الشرح : الكظم ، بفتح الظاء : مخرج النفس ، والجمع أكظام . وضننت ، بالكسر : بخلت . وأغضيت على كذا : غضضت طرفي ، والشجى : ما يعترض في الحلق . ( حديث السقيفة ) اختلفت الروايات في قصة السقيفة ، فالذي تقوله الشيعة - وقد قال قوم من المحدثين بعضه ورووا كثيرا منه - ان عليا عليه السلام امتنع من البيعة حتى اخرج كرها ، وان الزبير بن العوام امتنع من البيعة وقال : لا أبايع الا عليا عليه السلام ، وكذلك أبو سفيان ابن حرب ، وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس ، والعباس بن عبد المطلب وبنوه ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وجميع بني هاشم ، وقالوا : ان الزبير شهر سيفه ، فلما جاء عمر ومعه جماعة من الأنصار وغيرهم ، قال في جملة ما قال : خذوا سيف هذا فاضربوا به الحجر . ويقال : انه اخذ السيف من يد الزبير فضرب به حجرا فكسره ، وساقهم كلهم بين يديه إلى لابن أبي بكر ، فحملهم على بيعته ولم يتخلف الا علي عليه السلام وحده ، فإنه اعتصم ببيت فاطمة عليها السلام ، فتحاموا اخراجه منه قسرا ، وقامت فاطمة عليها السلام إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه ، فتفرقوا وعلموا انه بمفرده لا يضر شيئا ، فتركوه . وقيل : انهم أخرجوه فيمن اخرج وحمل إلى لابن أبي بكر فبايعه . وقد روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كثيرا من هذا ( 1 ) . فاما حديث التحريق وما جرى مجراه من الأمور الفظيعة ، وقول من قال إنهم أخذوا عليا عليه السلام يقاد بعمامته والناس حوله ، فامر بعيد ، والشيعة تنفرد به على أن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه ، وسنذكر ذلك .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 199 وما بعدها